السيد محمد حسين الطهراني

114

معرفة الإمام

وآله ، وهو زاخرٌ بأحاديث صحيحة وموثّقة وحسنة كثيرة . « 1 » منها عن كتاب « عيون أخبار الرضا عليه السلام » فيما احتجّ الإمام الرضا عليه السلام على علماء المخالفين بمحضر المأمون في تفضيل العترة الطاهرة قال عليه السلام : وأمّا الآية السابعة فقول الله تعالى : « إ نَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » . « 2 » وَقَدْ عَلِمَ المُعَانِدُونَ مِنْهُمْ أنَّهُ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ، قِيلَ : يَا رَسُولَ اللهِ ! قَدْ عَرَفْنَا التَّسْلِيمَ عَلَيْكَ ، فَكَيْفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ ؟ ! فَقَالَ : تَقُولُونَ : اللَهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ! فَهَلْ بَيْنَكُمْ مَعَاشِرَ النَّاسِ في هَذَا خِلَافٌ ؟ ! قَالُوا : لَا ! قَالَ المَأمُونُ : هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهَ أصْلًا ، وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الامَّةِ . فَهَلْ عِنْدَكَ في الآلِ شَيءٌ أوْضَحُ مِنْ هَذَا في القُرْآنِ ؟ ! إلى آخر الحديث . يكمن في هذه الآية المباركة سرٌّ في غاية العجب ، لأنّ الله تعالى أمر فيها بالصلاة على نبيّه ، لا عليه وعلى آله ، في حين وردت الأحاديث الكثيرة وهي تذكر أنّ الصلاة على النبيّ هي الصلاة عليه وآله . أي : أنّ النبيّ هو النبيّ وآله . ويعود هذا المعنى إلى شدّة اتّصال نفوسهم القدسيّة به ، بحيث لا تُلحظ بين نفسه ونفوسهم بينونة ومسافة أبداً ، وقد ارتقوا في مراتب التوحيد والمعرفة وتبوّؤا المقام الذي تبوّأه صلى الله عليه وآله ، ولم يتخلّفوا لحظة واحدة عن هذا المعراج المعنويّ والروحيّ ووجدوا نفسه المقدّسة هو الهُويَّة .

--> ( 1 ) - كتاب « بحار الأنوار » ج 94 ، ص 47 إلى 72 ، الباب 29 ، طبعة المكتبة الإسلاميّة . ( 2 ) - الآية 56 ، من السورة 33 : الأحزاب .